السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
282
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
المشركين بقبضة التراب « وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى » إذ أمر الريح بإيصاله لكل منهم ، وهو الذي أمر جبريل أن يقول لك ذلك فهو المسبب الحقيقي لإصابة رميتك وجوه الكفار كافة حتى دخل أعينهم ومناخرهم ، لأنك لا تقدر على ذلك ، وإنما كنت سببا ظاهرا ، وإذا كان اللّه تعالى يقول لحبيبه بأنه لم يرم وإنما الرامي هو جل جلاله ، فلأن لا يفتخر أصحابه بما وقع منهم في هذه الحرب من قتل وأسر ونهب ورمي وسلب من باب أولى ، لأن اللّه هو الذي أقدرهم على ذلك فنصرهم وخيب أعداءهم « وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ » فينعمه عليهم « بَلاءً حَسَناً » جميلا وقد فسر عامة المفسرين هذا البلاء بالنعمة ، ويجوز تفسيره بالاختبار ، أي أنه اختبرهم بهذه الحادثة اختبارا حسنا فكانوا عنده كما هم في علمه « إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ » لما تقولون أيها المؤمنون « عَلِيمٌ ( 17 ) » بما تضرونه لا يخفى عليه حالكم « ذلِكُمْ » البلاء الذي اختبركم اللّه به هو منه وحده « وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ » مضعف وما حق « كَيْدِ الْكافِرِينَ ( 18 ) » ومبطل مكرهم وحيلهم . قالوا لما خرج المشركون لقتال بدر تعلقوا بأستار الكعبة وقالوا اللهم إن كان محمد على الحق فانصره ، وإن كنا على الحق فانصرنا ، وقال أبو جهل لما صار اللقاء اللهم أنصر أهدى الفئتين وخير الفريقين وأفضل الجمعين ، اللهم من كان أفجر واقطع لرحمه فأحنه ( ألوه واكسره ) اليوم . فأنزل اللّه « إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ » ، وهذا خطاب لهم على سبيل التهكم بهم ، وقد مر أن ذكرنا أن الفتح بمعنى القضاء والحكم ، أي أن تستحكموا اللّه على ما قلتم فقد جاءكم حكمه ، فعليكم أن تتيقنوا أن محمدا أحق منكم وأوصل الرحم وأهدى الفئتين وخير الفريقين وأفضل الجمعين هو وأصحابه ، ولذلك فقد أجبت دعاءه وخيبتكم ونصرته عليكم ، فآمنوا به وأطيعوه « وَإِنْ تَنْتَهُوا » من الآن عن الكفر باللّه وتكذيب رسوله ومقاتلته « فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ » في دينكم ودنياكم وعاقبة أمركم « وَإِنْ تَعُودُوا » لقتال رسولكم وتصروا على تكذيبه بعد أن شاهدتم كيفية نصرته عليكم وتوفيقه وتأييده من عند ربه ، ولم ترجعوا عن الكفر وتؤمنوا به « نَعُدْ » لأمره ثانيا بقتالكم وننصره عليكم أيضا ، وهكذا حتى تؤمنوا أو